الشيخ الجواهري
239
جواهر الكلام
البلد ، فهو حينئذ في حكم الراجع عن السفر ، فإن كان قد قطع المسافة لم يخرج عن السفر ، وإلا خرج ، مع أنه كان عليه تقييده بما إذا قامت إمارة لذلك لا مجرد الاحتمال أو الفرض كما هو واضح . نعم يعتبر علم التابع بقصد المتبوع مسافة كما صرح به في الذكرى والروض ومجمع البرهان وغيرها كي يتحقق قصده إلى ذلك عند الانحلال ، أما لو جهله واحتمل كون مقصد المتبوع غير مسافة لم يترخص ، لعدم حصول الشرط ، إذ إناطة قصده بقصد متبوعه مع فرض الجهل به واحتمال كونه غير مسافة لا تجدي في تحققه وفي صدق كونه قاصد مسافة ، وإلا لصدق على طالب الآبق ونحوه الذي في علم الله أنه لا يصيبه حتى يقطع مسافات أنه قاصد مسافة مما هو معلوم البطلان ، فحينئذ يتم وإن قطع مسافات ، إذ قد عرفت أن تبين كون قصد المتبوع مسافة بعد ذلك لا يوجب القصر حال الجهل ولا حال العلم ، لأن الشرط قصد المسافة ابتداء ، وفي وجوب تعرف قصد المتبوع بالسؤال عنه ونحوه وعدمه وجهان ، مقتضى الأصول الثاني كما أن مقتضاها أيضا عدم وجوب الأخبار والتعريف على المتبوع حتى لو سئل واستخبر فتأمل جيدا فإن المقام لا يخلو من مزلقة للأقدام . والعلم عند الملك العلام . ( الشرط الثالث ) لأصل وجوب القصر على حسب ما سمعته وتسمعه من الشرائط المذكورة في هذا المقام ، لا أنه شرط للاستمرار على القصر من بينها ، كما هو ظاهر اللمعة بقرينة ذكره مضي الثلثين يوما الذي لا يتصور فيه إلا شرطية الاستمرار ، بخلاف المصنف الذي اقتصر على الإقامة والمرور بالمنزل الذين يتصور شرطيتهما في أصل القصر على معنى ( أن لا ) ينوي في ابتداء قصده المسافة أنه ( يقطع السفر بإقامته عشرة ) كاملة ولو بالتلفيق ، أو مرور بمنزله الذي يخاطب بالتمام فيه ( في أثنائه ) كما صرح به في الروضة والروض ومجمع البرهان وغيرها ، بل لا أجد